

التحول كافكا: حين تصبح التضحية عارًا
يقول نيتشه “أحياناً لا يُريد الناس سماع الحقيقة لأنهم لا يريدون رؤية أوهامهم تتحطم”
كتب كافكا هذا العمل لعكسِ واقعً نعيشه منذ عشرات السنين، تحت أقعنةٍ ظاهرها عدم الاكتراث والإهتمام وباطنها تَحملُ عبء نظرة الشخص الغريب وكيف ستخلق الصورة أمامة.
إذ أن سامسا عاشَ حياةً تتجسد بالعمل، ليس لنفسة.. وإنما لعائلته ولدينٍ حُمّلَ إلية من والدة. لم يكترث لحياته ولم يلتفت إلية أحد.
يُمحى وجود الإنسان عند التوقف عن الطلب أو السؤال، فيتحول إلى كائن مهمش يسهل كسره وفارغٌ من الداخل،
تحوّل بطلنا إلى مسخٍ في عقله.. لم يكن له وجود أو تواجد إلا لجسدة.. لم تسمع آرائة أو تجاربة. أصبح هائماً بين العمل والمنزل، مثقلاً بعبء العمل وعبء العائلة وحتى عبء المجتمع فتحوّلت إلى سلسة تربط عقلة وافقدته ذاتة.
في باطن عقلة هو مؤمنٌ بروحة وأفعالة وفي واقع الأمر كانو ينظرون إلية بنظرة العار والخيبة، نظرة الخذلان والإستسلام. فكيف يمكنهم الآن الظهور أمام المجتمع وكيف يمكن للناس أن تراهم؟
مُحيت تلك الأفعال والحسنات من أمام نظرة عائلتة، وأصبح وحيداً مكسوراً ينتظر أكلاً فاسداً أو خبزاً يابساً ليأكلة وتناثرت تضحياتة في صمتٍ لا يسمعة أحد سوى نفسة.
فتلك الشخصية الضعيفة تنعكس على واقعنا اليوم.. إذ أن الكثير من الناس أصبحوا يقدّسون نظرة المجتمع، وتقبّل من أن تضحياتهم لعائلتهم قد تُمحى مقابل تعليقٍ من غريب.. لم يعد أحد يعيشُ لنفسه أو لعائلته وإنما أصبحو أدوات بيّد المجتمع. فقد تكون تلك النظرة قابلة لإنعاشه أو لفقدانه وعيه من قوة الإحراج.
أختلف الفلاسفة على مر العصور في شخصية الإنسان ولماذا يقدّس نظرةً شخصٍ لا يعرفه.. إذ أن الكفة تغلب إلى أن “ضعف تقدير الذات” هي ما تقود الشخص إلى نسيان نفسة ورؤية ما لدى الغير، عندما لا يكون لدى الإنسان مرجع داخلي ثابت لقيمتة، يبحث عن مرجع خارجي. فيصبح المجتمع هو المقياس بدلاً من القناعة الداخلية.
يقول إبيكتيتوس أن القيمة الداخلية تتكون عندما تركز فقط على ما يمكنك التحكم فيه.. والتركيز على “ماهو تحت سيطرتك” وما ليس تحت سيطرتك”. طريقة الإنسان للسعادة، للحرية، لا تعتمد على محيط المجتمع بل على طريقة فهمنا لها.
انتهت قصة سامسا بخيبة وبخيانة مِن مَن كان يريد لها السعادة والفخر، ولم يكتفي أحد بالنظر إلية لأنة كان يائسُ من نفسة.. لم يكن لدية تقديرٌ لذاتة فـنُسي في زحام الجحود.