

أأنَا ضَحية؟ شَاهدة.. أمّ المُذنبة؟
هكذا تَبدأ الحِكاية، مِن جَريمة نَفسية.
سُؤال يَتردّد دَاخل رَأس امرأة تُحاول تَرتيب مِا تَبقى مِن ذَاكرتها، بَينما تَنتقل بَين صورٍ غَير مُكتملة، و أصواتٍ تَعود في تَوقيتٍ غَير مُناسب.
الزَمن في هذه الرواية يَتحرّك وِفق إيقَاع الشُعور.
الذِكريات تَظهر ثُم تَختفي، تَتقدّم لَحظة و تَتراجع أخرى، الذَاكرة نَفسها تَبحث عَن مَلجأ تَستقر فيه..!!
تَتكوّن الفُصول مِن أسئِلة صَعبة لِمشاهد مُتفَرقة، أوراقٍ و ملاحظاتٍ و بَلاغات، و كلّ قِطعة تَحمل جزءًا مِن حكايةٍ أَكبَر لَمّ تَكتمل بَعد..!!
البَطلة تَعيش بَين حالاتٍ مُتداخلة، تَحمل أَثر التَجربة گضحية، و تُراقب نَفسها و العَالم مِن مَوقع الشَاهد، وتَحمل عبئًا دَاخليًا يَجعلها تَقترب مِن فِكرة الذَنب كُلما حَاولت فَهم مَا جَرى.
تَظهر في الرواية مُقتطفات حَياتية مُركّبة لامرأة تَشكّلت رَغباتها و مَشاعرها في لحظاتٍ مُربكة، دَاخل بيئاتٍ لَمّ تَتّسع لها.
تُرافقها الطفلة الدَاخلية بصمتٍ طويل و يَظل شِعور المُراقبة حَاضرًا كظلٍ ثَقيل ، يُرافق خَطواتها و يُعيد طَرح الأسئلة ، الأوراق و القَصاصات تَلعب دَور الذَاكرة البَديلة.
تَتَراكم التَفاصيل الصَغيرة حتى تَصنع مَشهدًا نَفسيًا واسعًا مُزعج ، يَقترب فيه القَارئ مِن التَجربة أكثر مِما يَتبع الحَدث.
اعتَمد على الإحساس قَبل التَفسير.
سَتجد نَفسك دَاخل مَساحاتٍ مَألوفة، صمتٍ طَويل، شعورٍ ضَائع، و أسئلةٍ تَبقى مُعلّقة دُون أَسماء واضحة.
تَتقاطع بَعض لَحظات البَطلة مَع تَجارب إنسَانية مُشتركة، بأشكالٍ مُختلفة، و بدرجاتٍ مُتفاوتة من الوعي.
تَفتح الرواية أبوابًا نَحو الصَدمة و الذَنب، الخَوف مِن الذَاكرة، و مُحاولة إعادة تَعريف الذَات بَعد الانكسار.
تَتقدم الرواية بِمراحل الارتِباك الدَخلي، و البَحث المُستَمر عَن مَعنى الحضور و الصَمت، و الأَثر الذي يَتركه الشِعور حين يَبقى طويلًا دونّ صَوت.
ومِن هُنا..
يَبقى السُؤال مَفتوحًا دَاخل القَارئ كما بَدأ دَاخل البَطلة :
” أأنَا ضَحية ؟ شَاهدة.. أمّ المُذنبة ؟ “
فاطمَه بوحمَد