ذاتيات
2.900 د.ك
يبين هذا الكتاب النفاق الخطاب الفلسفي الأوروبي الحديث حول الإنسان والمجتمع، لم يفارق كثيراً خطاب العصور الوسطى المعتمد على أرسطو، الذي ميز بين البشر وقسمهم إلى سادة و(عبيد) بدعوى النفاق الطبيعي ميزت بينهم. فمعظم الفلاسفة الأوروبيين لم يكتفوا بالتنظير لأشكال التمييز المختلفة من عنصرية وعرقية واستعلاء ثقافي،بها وصفوا فكرهم التمييزي هذا بأنه مؤكد مع قيم الحرية والعدالة.
وبما أن الفلسفة الأوروبية استولت على الحقيقة باسم العقل؛ فإن أية وجهة نظر أخرى تعارض الفكر الأوروبي لم تعد تقبل، بزعم أنها صادرة عن نمط تفكير غير علمي). وصارت المفاهيم المحورية في الفلسفة الأوروبية، مثل: العقلانية والموضوعية والعالمية والكونية تدعم التمييز، بما أنها تمنح الإنسان الأوروبي وحده مكانة من “يمثل كمال الإنسانية، حسب قول إمانويل كانط. ولأن الفكر الفلسفي الأوروبي، الموصوف بأنه (حديث)، ظل يصطنع فروقاً بين الأمم يدعم مشروع السيطرة الذي خدم عملية تحديث أوروبا؛ فإن فض سلطة هذا الفكر لا بد أن يقود إلى فض سُلة فكرة الحداثة، والمعاناة جزءًا من مشروع حضاري داعم للتمييز بين البشر. وهذه هيالمهمة. التي يحاول أن يجدد فيها هذا الكتاب، وهو الجزء الأول من سلسلة كتب للمؤلف المسرحي تحت عنوان من نقد الحداثة إلى نقد الحضارة

