الإنسانوية

3.500 د.ك

الوصف

لعلك إن كنت من أحلاس وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى من زوارها العابرين قد طالعت منشورا يفتتح بعبارة تقول: اعتنق الإنسانية أولا، ثم اعتنق ما شئت من الأديان… وفي الأغلب تردف هذه العبارة بصورة الرجل أو امرأة من أهل أوروبا، وهما يواسيان منكوبا أسود قد براه السقم وأنهكه الوهن، أو يغيثان مسلما بين أطلال مدينة دكتها الصواريخ، وصنعت من أطلالها أيقونة للمأساة وربما تمادى المنشور في سخانه السيميائي فأقام إلى جوار تلك الصورة صورة أخرى الشيخ علم ممتلئ البدن، يقبل على طعامه بنهم، أو يتربع بين نسائه الأربع، لا يبالي بما تتمحض عنه الحياة بجانبه من أسى وابتلاء وشقاء. وهكذا تكتمل عناصر الفكرة وشخوص الصورة، وحان وقت ابتلاع الطعم فقد تهيأت النفس لتقول: “الإنسان أولا، وتبا للإكليروس وعصر الظلمات”… ولكن وراء هذه الرؤية فلسفة، وتحت هذه الفلسفة قواعد وأصول… والكل قائم على العدم معلق في فراغ.. فلا إنسان هناك حتى تطلب الإنسانوية لتكون مهوى الأفئدة وطريق النجاة!