يتناول لورنس فريدمان، أحد أبرز المراجع العالمية في الحرب والسياسة الدولية، تاريخ التفكير الاستراتيجي، ويفسر سبب اختراق الاستراتيجية لكل جانب من جوانب حياتنا، سردية فريدمان المدهشة استثنائية في شموليتها بدءًا من الممارسة الاستراتيجية المتقدمة في مجتمعات الشمبانزي والاستراتيجيات المتعارضة لأخيل وأوديسيوس في الإلياذة مرورًا بالنصائح الاستراتيجية لصن تزو ومكيافيلي، والابتكارات العسكرية لجوميني وكلاوز فيتز، وانتهاء بتأسيس ماركس للاستراتيجية على الصراع الطبقي، واستراتيجية الشركات التي ابتكرها بيتر دروكر وهنري فورد والفريد ستون.
السؤال الجوهري الكامن في صميم الاستراتيجية هو: هل نستطيع السيطرة على بيئتنا الخارجية وتشكيلها لمصلحتنا بدلا من أن نصبح مجرد ضحايا لقوى خارج نطاق السيطرة؟ يظهر فريدمان صعوبة، وحتى استحالة توقع الآتي في هذه البيئة المتقلبة جراء الأحداث العارضة، والمصادفات التاريخية ومساعي الخصوم، وأخطاء الأصدقاء، ما يتطلب إعادة تقييم مستمرة للاستراتيجية الأصلية والهدف النهائي. ومن ثم فإن صورة الاستراتيجية في الكتاب مرنة ومائعة وسيالة وخاضعة لتحكم نقطة البداية لا النهاية.

