يأتي هذا الكتاب في سياق الإجابة عن سؤال توثيق السنة النبوية وحجيتها بوصفهما من أخطر الأسئلة الراهنة في الخطاب الإسلامي المعاصر لما يترتب عليهما من آثار حاسمة في فهم الدين ومصادره. ويعيد الكتاب قراءة جهود المحدثين في نقد الأسانيد وضبط المتون وتمييز المقبول من المردود من المرويات، لا باعتبارها تراثا تاريخيا فحسب، بل منظومة توثيق دقيقة مستثمرا أدوات البحث العلمي المعاصر في زمن تحولت فيه الشبهات إلى خطاب منظم يستهدف حجية السنة ووظيفتها التشريعية.
جاء الكتاب في فصلين اثنين خصص أولهما لقضايا تاريخ علم الحديث ومناهج توثيقه، مع التركيز على التلقى الأول للحديث والعلاقة بين التوثيق الشفوي والكتابي، وتصوير مجالس التحديث، وبيان أن السنة نقلت نقلا شبكيا متعاضدا متأزرا، أدارته طبقة من المحدثين النقاد الذين لم يكونوا مجرد ناقلين للأخبار، بل كانوا الذاكرة الحية لهذه الأمة، وحراس وعيها الديني.
واختص ثانيهما ببيان حجية السنة وسلطتها التشريعية، وذلك من خلال التأسيس لحجيتها انطلاقا من النص القرآني نفسه ردا على تلك التصورات التي تسعى إلى الفصل بينهما أو تصويرهما في حال تعارض موهوم. واهتم الفصل بتفكيك أوهام القرآنيين» ونقض دعاوى منكري السنة، وبيان مالات الانسياق وراء مقولاتهم الإشكالية.

