فشل الحزب الشيوعي
2.500 د.ك
ربما كان من بين أبرز ما يضيئ سيرة الحزب الشيوعي السوداني هو تأثيره الإيجابي على المجريتات الأمور في الساحات السياسية والتعليمية والاجتماعية، وبفضل الأفكار الجديدة التي تجلبها إلى الوعي السياسي، أضاف الشباب ذخائر الغرائزهم الطبيعية في الإبداع واستكشاف الآفاق الجديدة البديلة والتسلح الفكري والتنبه لقيودو الدوغما والحلم على الأقل بكسرها. وأضف إلى ذلك أن أدبيات الحزب أكثر من غيرها في شحذ الوعي السوداني بقضايا المسرح الدولي والوقوف وراء ورموزها.
والذي لا مراء فيه هو ان للحزب حصة الأسد في توعية عمال السكك الحديدية في عطبرة وأيضا الفلاحين في الجزيرة والمناقلات التي يجرونها المشروعة وكيفية سعيهم لنيلها. وفي هذا المناخ “تأسس الاتحاد النسائي” الذي ساعدت المرأة على تجاوز دورها التقليدي بين الجدران الأربعة في بيت الزوجية، إلى دور أكبر لها بالتنظيم وتعليم البنات ومحو الأمية ودعم المجتمع وتفعيل بعض النصف المعطل من القوة المحركة لاقتصاد البلاد
وحزب قدم هذا النوع من الإنجازات حري بأن يدخل تاريخ السودان الحديث من أوسع الأبواب وبأن يقول أمام الناس كافة هاؤم اقرأوا كتابي”. لكنه شاخ وفقد توازنه وأخفق في خلق القاعدة الجماهيرية التي تهيئ له القدرة على تقديم البديل الكامل للطائفية والإسلام السياسي الطفيلي وتغوّل العسكر. وبسبب إخفاقه هذا صار مسؤولا مباشرة عن تدهور الأحوال في البلاد حتى ابتلعتها حرب الجنرالين المجنونة. فلماذا انتهى المطاف هنا؟
المؤلف
خریج آداب جامعة الخرطوم. نشرت له روايتا “سن الغزال” و”أبو الكلام” ومجموعة قصص قصيرة “دكان الأحلام” ودراسة بعنوان فشل المثقف السوداني”، إضافة إلى مؤلفات درامية للإذاعة والمسرح وكتابات ثقافية وسياسية في الصحافتين العربية والانجليزية. يعيش ويعمل بالصحافة والبحث والترجمة في لندن وله اهتمامات جادة بالموسيقى والتصوير والتلوين

