تُعدّ اللغة المصرية القديمة بخطها ورسمها الإبداعي واحدةً من أقدم اللغات المكتوبة في تاريخ البشرية، وأحد أهم مفاتيح فهم الحضارة المصرية القديمة التي امتدت لأكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد ورغم أهمية هذه اللغة في الدراسات الحضارية والتاريخية واللغوية إلا أن المكتبة العربية لا تزال تفتقر إلى معاجم شاملة ومتخصصة تقدّم مفرداتها بأسلوب علمي دقيق يعتمد على مصادر عربية مما يشكل عائقاً أمام الدارسين العرب الراغبين في الاطلاع المباشر على هذا التراث الثري
ولذا يأتي هذا المعجم استجابةً لهذه الحاجة الملحّة وسدّاً للفجوة المعرفية القائمة حيث لم أكتفِ فيه بقراءة كلماتٍ منقوشة على حجرٍ صامت بل خضت تجربة عبورٍ حضاري أسافر فيها عبر الزمن لأقف عند نقطةٍ نادرةٍ يلتقي فيها الماضي السحيق بالحاضر الحي وتتعانق فيها الهيروغليفية بكل ما تحمله من سحرٍ وغموض مع العربية الفصحى في بهائها وطاقتها التعبيرية الخالدة
إن هذا العمل ليس معجماً تقليدياً تُصفّ فيه الكلمات صفّاً جامداً بل هو جسرٌ معرفيٌّ وروحيٌّ يمتد بين حضارتين عظيمتين، وحوارٌ لغويٌّ عميق بين زمنين يفصل بينهما آلاف السنين ويجمعهما نبض إنساني واحد

