وعاظ السلاطين

6.000 د.ك

المؤلف: علي الورديدار النشر: الوراق رمز المنتج: A1603 التصنيف:
الوصف

وعاظ السلاطين هو كتاب حول إطار البحث الإجتماعي وفهم الطبيعة البشرية المترفة وكذلك تحليل لبعض الأمور ذات الطابع الإجتماعي فيتناول الكتاب أحداث التاريخ وسيرة ذاتية الإسلامي في ضوء المنطق الاجتماعي الحديث وموقف قريش من الدين الجديد وتطورات المفاهيم الإجتماعية بعد ظهور الدين واثره على قريش وما تلى ذلك من صراعات.

صدر الكتاب للباحث الاجتماعي العراقي الدكتور علي الوردي عن دار الوراق التي نشرت أعمال الوردي الكاملة ضمن كتب علم اجتماع متنوعة ومتميزة.

نبذة عن كتاب وعاظ السلاطين
يقدم علي الوردي وعاظ السلاطين للقراء كالتالي: أقدم بين يدي القارئ العربي، بحثاً صريحاً لا نفاق فيه حول طبيعة الأنسان.

قد ابتلينا بطائفة من المالفكر والفلسفةين الأفلاطونيون لهم أسلوب في التفكير يحاكي أسلوب الواعظين الذين لا يجيدون إلا إعلان الويل والثبور على الإنسان لانحرافه عما يتخيلون من مثل عليا، دون أن يقفوا لحظه ليتبينوا المقدار الذي يلائم الطبيعة البشرية من تلك المُثُل. فقد اعتاد هؤلاء المالفكر والفلسفةون أن يعزوا علة مانعاني من تفسخ اجتماعي إلى سوء أخلاقنا.

وهم بذلك يعتبرون الإصلاح أمراً ميسوراً. فبمجرد أن نصلح أخلاقنا, ونغسل من قلوبنا أدران الحسد والأنانية والشهوة, نصبح على زعمهم سعداء مرفهين ونعيد مجد الأجداد. إنهم يحسبون النفس البشرية كالثوب الذي يُغسل بالماء والصابون فيزول عنه مااعتراه من وسخ طارئ.

وتراهم لذلك يهتفون بملء أفواههم: هذبوا أخلاقكم أيها الناس ونظفوا قلوبكم! فإذا وجدوا الناس لا يتأثرون بمنطقهم هذا انهالوا عليهم بوابل من الخطب الشعواء وصبوا على رؤوسهم الويل والثبور. وإني لأعتقد بأن هذا أسخف رأي وأخبثه من ناحية الإصلاح الأجتماعي.

فنحن لو بقينا مئات السنين نفعل كما فعل أجدادنا من قبل نصرخ بالناس ونهيب بهم أن يغيروا من طبائعهم, لما وصلنا إلى نتيجة مجدية. ولعلنا بهذا نسيء إلى مجتمعنا من حيث لا ندري. إننا قد نشغل بهذا أنفسنا ونوهمها بأننا سائرون في طريق الإصلاح, بينما نحن في الواقع واقفون في مكاننا أو راجعون إلى الوراء.

إن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ المجرد وحده. فهي كغيرها من ظواهر الكون تجري حسب نواميس معينه. ولايمكن التأثر في شيء قبل دراسة ما جُبل عليه ذلك الشيء من صفات أصيلة. إن القدماء كانو يتصورون الإنسان حر عاقل مختار.

فهو في رأيهم يسير في الطريق الذي يختاره في ضوء المنطق والتفكير المجرد. ولهذا أكثروا من الوعظ اعتقاداً منهم بأنهم يستطيعون بذلك تغيير سلوك الإنسان وتحسين أخلاقه.

دأبوا على هذا مئات السنين. والناس أثناء ذلك منهمكون في أعمالهم التي اعتادوا عليها لا يتأثرون بالموعظة إلا حين تلقى عليهم. فنراهم يتباكون في مجلس الوعظ, ثم يخرجون منه كما دخلوا فيه لئاماً. لقد جرى مالفكر والفلسفةونا اليوم على أسلوب أسلافهم القدماء, لا فرق في ذلك بين من تثقف منهم ثقافة حديثة أو قديمة. كلهم تقريباً يحاولون أن يغيروا بالكلام طبيعة الإنسان.