الشعبوية والخطاب البديل.. تحولات المنطقة العربية
2.000 د.ك
النظام الإقليمي العربي وقضاياه الأساسية رغم كثافة الدراسات التي ناقشتها على امتداد العقود الأربعة الماضية ما يزال في حاجة الى مناقشات أعمق وأشمل. الاجتهادات لا يجوز أن تتوقف بحجة أن التغيرات الاجتماعية والسياسية والخرائط الاستراتيجية تجاوزت صفة التغيير الى صفات التحول، بعضها بالفعل جذري وأكثرها شامل ومتشعب متعدد الأوجه والأبعاد، فلعل هذه التحولات نفسها تكون دافعا لإعادة النظر في مفاهيم هيمنت طويلا في الساحات الاكاديمية جنى بعد أن فقدت جدواها ومعانيها، لعلها أيضا تثير في عقولنا أسئلة لم تطرح من قبل.
ثم أننا عشنا في ظل اقتناع له ما يبرره، اقتناع بأن الإقليم بلونيه العربي والشرق أوسطي يمارس حياته في ظل حالة شبه دائمة من التوتر والسخونة. لذلك فأننا عندما دخلنا مرحلة التحولات الواسعة لم يخطر على بال باحثينا أن الإقليم استبدل دون أن ندري نمط معيشة في حال درجة معقولة من التوتر والسخونة ليعيش فوق صفيح ساخن، مستعيرا تعبيرا سينمائيا شائعا. باحثونا اكتسبوا خبرة جيدة في توصيف الحال في لحظة تاريخية معينة وخبرة لا بأس بها في تصوير مستقبلات بديلة تنشأ وتستمر في ظل الحالة شبه الدائمة من التوتر والسخونة، ولكننا لم نكتسب خبرة مناسبة في التوصيف أو في استقراء مستقبلات وبدائل اوضاع الأمن والاستقرار في منطقة تعيش وتمارس نزاعاتها وعلاقاتها الطبقية والدولية وهي تغلي فوق صفيح ساخن.

