
دور الرجل والمرأة في استقرار الأسرة
كثير من المشاكل تنشأ بسبب غياب الفهم الصحيح لما لنا وما علينا، ولا أشك أن المشاكل الزوجية من أبرز تلك الميادين. ولو فهم كل من الرجل والمرأة دوره الأساسي كما ينبغي، لانجلت كثير من الإشكالات.
فلنتأمل الأدوار العامة التي يقوم عليها البناء الأسري.
أولاً: دور الرجل.
يقوم دور الرجل على ركيزتين أساسيتين:
الاستقرار والأمان.
1- الاستقرار: ويتحقق بتوفير مقومات الحياة الأساسية بحسب قدرته، ومنها:
المسكن
الملبس
المأكل
الترفيه في حدود الاستطاعة
فالاستقرار لا يعني الترف المطلق، وإنما قيام الحياة على قدر من الكفاية والطمأنينة.
2- الأمان: وينقسم إلى نوعين:
أ- الأمان الحالي ويتجلى في جانبين:
الأمان منه: وهو أن تشعر المرأة بأنها مصونة من أذاه قولاً وفعلاً، مطمئنة في حضوره، غير خائفة من غضبه أو بطشه.
الأمان معه: وهو أن يكون بيته مأمنًا له، لا يشغل باله بترقب خطر قادم.
ب- الأمان المستقبلي: ويتمثل في استمرار هذا الاستقرار والأمان، مع السعي لتحسينه بقدر المستطاع، والتخطيط لحياةٍ أكثر ثباتًا ونماء.
ثانياً: دور المرأة
يمكن تلخيص دور المرأة في كلمة جامعة: الراحة.
والراحة هنا ليست رفاهية، بل هي المناخ النفسي الذي يعود إليه الرجل بعد عناء يومه. وتتحقق هذه الراحة عبر جوانب عدة:
1- الطاعة بالحسنى: أي التعاون وتجنب الجدل الذي يرهق العلاقة، مع الحوار بالمعروف عند الحاجة.
2- القناعة: الرضا بما قدّم بحسب القدرة، ولا تقارنه بالآخرين.
3- رعاية الأبناء وتربيتهم: والرعاية اليومية غالبًا تكون أقرب للأم، أما التربية التوجيهية والقدوة فمسؤولية مشتركة، ويبرز دور الأب أكثر مع كِبَر الأبناء.
4- تنظيم الوقت والمكان: يكون في تنظيم أوقات الطعام، ونظافة البيت، وحسن إدارة تفاصيل الحياة اليومية.
5- الاهتمام بنفسها لزوجها: فالزينة والتجمل في إطار الحلال من صور المودة، وهي رسالة اهتمام قبل أن تكون مظهرًا.
أصل العلاقة بين الزوجين
قال تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} الروم 21
فالعلاقة الزوجية قائمة على ركنين عظيمين:
1- المودة: وهي إظهار الحب بالفعل والقول، والتلطف في التعامل، وخدمة الشريك بما يستطاع دون تكلف أو مشقة، دون خروجٍ عن حدود الشرع والعقل.
2- الرحمة: وهي مراعاة ضعف الطرف الآخر، والتسامح عند التقصير، وتلبية الحاجات بقدر الاستطاعة، والرفض عند الحاجة بلطف وحكمة.
ومع أن هذه الأدوار يغلب ظهورها بهذه الصورة، إلا أن كلًا من الزوجين يمنح الآخر قدرًا من الأمان والراحة، فهما متكاملان لا متقابلان، ولا ضير من تبادل بعض الأدوار بينهم بحسب ما يناسبهم، فالزواج ليس ساحة صراع أدوار، بل سكنٌ متبادل، ومودةٌ ظاهرة، ورحمةٌ مستمرة.
والله أعلى وأعلم.
